Feeds:
تدوينات
تعليقات

البحث عن الشهرة

لم يتوقف ابن عمي عن الادعاء دائما بانني باحث عن الشهرة، وان انطلاقي في افكاري هو من باب خالف تعرف، وانني ابحث عن ما يظهرني ويميزني عن اقراني

هذا ادعاء ابتدأه ابن عمي ولم يتوقف عنده بل هو مستمر بعد اي لقاء مفتوح او مغلق، انا أبتسم أمام هذا العجز الذي عندما لا يجد مجالا ليقنعك يبدأ بالهجوم عليك وعلى نواياك، يبدأ باكلام وكأنك كتاب مفتوح له،هو يدعي ذلك ويصدق قدراته التنبؤية ولا يريد أن يسمعك، يسمع شكوكك، يتنبه إلى مشاكلك ليحاول أن يعالجها، لكن عجزه يدفعه دائما الى مهاجمتك ليظهر منتصرا وهو ليس كذلك

هذه الاسطوانة مللتها، ما لدي ليس حبا للشهرة، هذا ما ازعمه أنا وأنا أقدر على فهم نفسي، أنا أقدر على أن أميز ما أنا فيه بحثا عن الشهرة ام بحثا عن الحقيقة، أنا أقدر على أكون مشهورة وهو بالنسبة لي سهل يسير، يعلمه ابن عمي، ويعلمه المحيطين بي.

لكن طريقة التفكير الديني هي دائما على هذا المنوال، على هذا النسق والنمط، لا يعرف أن يعترف بهزيمته القاصرة هو، فيحول المعركة إلى معركة شخصية بينية لا علاقة لها بالحوار او القواعد العقلية، التيار الديني مريض بعقدة الغرور ، عقدة التعصب، عقدة أن الحق واحد يجب أن يكون، وأننا كدينيين نمتلكه وغيرنا لا يمتلكه لأنه خارج الاطار الديني ، ولذلك فان كل من يقرر أن يكون خارج الاطار الديني يحكم عليه بالموت، ذلك ليس نابعا من الشرع الديني بقدر ما هو نابع من الغرور الديني، الغرور الذي لا يسمح لأحد أن ينسلخ عنه، ولا يسمح لأحد أن يكون خارج عنه، هذا الغرور الذي يجعل ذلك المعتلي المنبر يتكلم باسم الله ليخبرنا أن الله يقول لنا ذلك، ولا يستطيع أن يفهم أن له صورة عن الله قد تختلف مؤكدا عن صورنا، له اعتقاد بالله وان جزم به، مختلف عن اعتقادنا ونجزم بذلك، هذا التفكير الديني يريد ان يحتكر الله في كلامه ، وأن غير كلامه هو غير الله

أما أنا فأقول، أن هذا الدين سبب لويلاتنا، وسبب لعجزنا، وسبب لكثير من مشاكلنا، ابحثوا عن الدين بطرق أخرى، تتناسب مع العصر، ولا تخدعونا أكثر أن هذا الدين صالح لكل زمان ومكان، هو غير صالح لكل زمان ومكان، أقولها علنا

جدلية العقل والنقل

عندما توقفت في لبنان لفترة وجيزة ، وفي فترة تعتبر من أغنى الفترات حيث وصول ما يسمى بعميد الأسرى اللبنانيين بعد تحريره إضافة إلى ثلة من أسرى الحزب،بعد حفل الاستقبال وحفل التشييع في  الجنوب، كنت مع سارة وامها في بيتهم في إحدى قرى قضاء بنت جبيل الجنوبي، سحر الجو لا يمكن وصفه، الليل جميل

سارة فقدت أخا قبل التحرير ، أي قبل عام 2000، كان ذلك في احدى عمليات 1998 ، ولديها أخ يعمل في أمريكا، بالاضافة إلى أخ مقيم في لندن، هي مقيمة بالقرب منه، سارة تجاوزت الثلاثين من العمر، فقد حصلت على احدى البعثات للدراسة بالخارج ولم ترد ان تعود، وتركت امها مع اخيها الاصغر والذي يبلغ الآن 25 سنة واستقرت في لندن، حاليا هي تحاول البحث عن عمل بغية الحصول على الجنسية البريطانية

تلك الليلة جلست مع سارة في شرفة المنزل وقد ذهبت امها لتنام بينما أخاها جالسا معا يدخن الشيشة، وأنا اسحب في انفاس السجائر فبادرني أخاها قائلا

كيف رايت لبنان، قلت له، جنون متبادل ، جنون ضد جنون، وجمهور مجانين ضد جمهور مخبلينن العقل غير موجود، والعصبيات مسيطرة، ثم قال لي، قالت لي سارة أنك كافر، طفقت سارة لتصحح، ليس كافر ولكن افكاره تحتاج لترتيب، فقلت له، ربما هذا أو ذاك لا فرق بينهما، فقال اخبرني من أنت، فقلت له متعلم على سبيل نجاة، فقال، تتعلم ماذا، فقلت له الله، قال لي، الله لا يتم تعلمه، انت تتعلم الإله ، هناك فرق بين الله وبين الإله عليك بالالتفات إليه إن كنت تدعي الثقافة أو البحث

هنا وقفت، فلم يبدو مطلقا أن هذا المتحدث بالنسبة لي إلا تكرار لما كنت سمعته كثيرا ، ولكنه فاجئني بدقة اللفظ، قلت له نعم أنت محق، فقال لي، ما هي مشكلتك إذا مع الإله الذي تبحث عنه

فقلت له اريد ان افهمه بصورة اوضح، اقتنع به بصورة اكبر، تدخلت سارة لتقول، هو هكذا من اكثر من عشر سنين، فقال لي، كيف تريد أن تفهمه بصورة اوضح، هذا كلام عام لا يسمن ولا يغني من جوع ، دخلنا بعد ذلك في جدليات المنقول والمعقول، وهل كل منقول معقول، ام بعضه، أم لا شيء منه، وما هي مفاهيم المنقول والمعقول، كيف تعقل المنقول وكيف تنقل المعقول، وكيف كل هذا ينسجم مع فهم الله بحيث يكون منقولا او معقولا

للأمانة استمتعت بحديث مع من هو اصغر مني من لبنان، من إحدى قراها النائية البعيدة، كان يصحح لي كثير من المفاهيم وكانه يفهم ما اريد بدقة متناهية، لكنه لا يعيني إجابات، هو يرسم لي طريقا يعتقده افضل واوضح، ولكنه لا يقول لي هذا الطريق اسلكه ستصل الى الإله ، بالرغم من اني لم تتغير فكرتي عن الله من تلك المحادثة إلى أن طريقتي في التفكير وطريقتي في الاستقرار على منهجية محددة في فهم الله قد تغيرت بل أعتقد أصبحت أوضح

قال لي العقل جميل ولكنه مخادع، والنقل مخادع لكنه مراوغ، وقال انك لن تصل الى الإله الذي تنشهده، لأنه يستحيل أن تصل إليه، ولكن المحاولة جميلة جدا، فقط استمتع بها

لذلك قررت منذ اليوم أن استمتع بها

ماذا حدث لك… اكتب شيئا ..

استعير هذه العبارة من إحدى المداخلات لإحدى الزائرات المداومات يبدو على زيارة هذا المكان لأتنفس بعض الكلمات، لعلي أشرح نفسا تتوق لأن تشرح

كان آخر مقال كتبته بتاريخ 25 مايو ، وتوقفت بعدها عن الكتابة طيلة هذه الفترة، هل كنت راغبا، هل كنت عازفا، هل كنت محبطا أو يائسا، أو هل كنت قد استنفذت طاقاتي

عندما اتصلت بي سارة في الصيف الماضي قائلة لي أنها ستكون في زيارة للبنان ودعتني لأن أكون ضيفها لمدة اسبوع خصوصا وأن الأمر سيتلازم مع ما اصطلح على تسميته عملية الرضوان، وافقت

كنت هناك ، في حشد ضم الآلاف من الراقصين والمؤمنين، آلاف تتمايل على أنغام صورة العمة كلما تظهرمن خلال شاشة كبيرة في ساحة ملعب الراية، منذ الظهر، وامام اشعة الشمس حيث يقول البيروتيون أن حر بيروت السنة أشد من سابقاتها، وانتظرنا حتى الليل، حتى قريب منتصف الليل، كانت من أطول الفترات التي انتظر فيها شيئا طيلة عمري

لن أنكر شيئا، يبدو أن شكلي الأبيض وشعري المائل للشقرة لم يحمياني من عمليات إيقاف متكررة من قبل مخابرات الحزب وكانوا في كل مرة ياخذون تفاصيل عامة ويصورون رخصة القيادة ويذهبون، وفي المرة 13 عشر في نفس اليوم قلت للأخير، هذه المرة الـ 13 التي تصورون رخصة قيادتي، وتاخذون اسمي فأخبرني بالله عليك كيف اتقي شر حاجز أمني قادم في الطريق ؟ لم يجبني، سارة كانت منزعجة وتصرخ في وجوههم كل مرة، وانا، ذلك المشتبه، ذلك المتهم، كنت عاديا، فقد تعودت على هذه الأمور في المطارات الغربية ولم تكن مرة واحدة فقط، بل عدة مرات اخلع كل ملابسي أمام ذلك الضابط ليتأكد أني لا اخفي شيئا في أدواتي الجنسية ، الذنب ليس ذنبي بقدر ما هو ذنب الغباء المنتشر بين التيارات الإسلامية والتي وصمتني بما أنا موصوم به الآن

كنت هناك وانتظرت ، وأتوا، وأتى الجنون بظهور قائدهم نصر الله، كان جنونا مريبا، كنت وسارة واقفين جنب الى جنب نتكلم، ولما ظهر، فوجئت بالجميع يصرخ، كانت سارة أكثرهم صراخا ، أو ربما لقربها مني أحسست بأن صوتها يخرق طبلات أذني واستوعبت المسألة لاحقا أنه قائدهم هناك يلوح لهم، كانت فرحة، ومهما ادعت حياديتها على الساحة اللبنانية، ومهما أتت بنقود تمس الحزب وقائده أحيانا، إلا أنها لم تستطع إلا أن تسير مع الجماهير في صرخاته عندما ظهر لدقيقتين واختفى، ولم تخفي تململها وهي تقول، نستطيع اكمال الاستماع لخطبة السيد في منزل خالتي ولكني اصريت برؤية تفاعل الناس حيا مع هذا السيد

في اليوم الثاني كنا في إحدى قرى الجنوب القريبة من قضاء بنت جبيل ورأينا الموكب الشهداء يطوف من أمامنا في مسيره على قرى الجنوب

هذه كانت الرحلة الأولى، بعدها رجعت إلى البحرين وسافرت مرة أخرى مع الوالدة في رحلة طويلة امتدت من سوريا إلى العراق، وأتينا بعد ذلك، وبعد شهر رمضان سافرت إلى بريطانيا بغية البقاء فترة هناك ، وعدت ومن ثم سافرت مرة اخرى الى إيران ، وعدت قبل اسبوعين فقط،

كنت في فترة نقاهة بعيدة، راغبا في التفكير لوحدي اكثر في هذا الإله الآخر الذي انا عليه، اعدكم بان يكون قريبا بعض افكاره

شكرا لكل من كان يداوم على الحضور ويسأل عني

شكرا لكم جميعا

لم أكن بتلك الحيرة في أمري، فطريقي كان واضحا، واختياري لك كان مطمئنا له قلبي، كان الوعد بعد سنة، ولكني استعجلته بعدة أشهر، الوعد أن أتصل بأمك لأقنعها، قلت لك في إحدى أحاديثنا أنني مستعد لأن أدخل ألف حرب مع أهلك لأقنعهم بي وأنتزع موافقتهم لخطبتنا، لكنني غير مستعد أن أدخل حربا واحدة ضدك لأقنعك بي بعد كل هذه المعرفة بيننا

خرجت لجانب البحر ، وأشعلت سيجارتي، أخذت نفسي العميق، بعدها اتصلت على هاتف منزلكم ، كنت في الجامعة حينها أعلم، وأعلم أن أمك لوحدها ، ولم يخب ظني فقد رفعت امك السماعة، عرفتها بنفسي، أنا علي، وأعتقد أن فلانة كلمتك عني وأني أنوي الكلام معك في خصوص موضوع خطوبتنا، بدت أمك منصدمة، وأعقبت ” ألم ينته الموضوع” ظننت للوهلة أنها بداية المعركة معها، ولم أفهم، قلت لها أنا هنا لأتحدث فيما حصل وشرح الأمور علها تسهم في حلحلة الأمور وتفهمون الامور كما هي كمقدمة لكي يكون دخولي لبيتكم مرحب به، وبدأت اسهب وهي تستمع وتقاطع وكأنها لا تفهم ما يدور، ولكنها أخبرتني، بلهجة حنونة، أحسست أنها بمثابة أمي،” ولكن يا ولدي هي من أخبرتني أن الموضوع انتهى، بل هي من طلبت مني عند اتصالك أن أخبرك أن لا تعاود الاتصال، إنه قرارها، نحن لا دخل لنا به صدقني، هي التي تقول بأن الموضوع انتهى”

هنا توقف الزمن، هي ؟؟؟ كيف ذاك، بالأمس فقط تحادثنا ولم تذكر لي هذا، لسنة خلت كنا نتحدث ولم تذكر لي ذاك، ماذا حدث، قلت لها هل انت متأكدة، قالت نعم، ولكن يا ولدي أنا سأحادثها، ولكن لا أواعدك بشيئ، قلت لها سأتصل بها واستفهم الامور، أقفلت الخط والدنيا سوداء، اتصلت بك، كنت بالجامعة، توشكين على دخول المحاضرة، وبهدوء تحدثت، بشخصية الحكيم، الذي يزن كل الأمور، وبوضعية ذلك الضعيف الذليل المحتاج، تكلمت معك، ما القصة، لقد اتصلت بأمك، تفاجأت، قلت لي هل فعلتها، قلت لك نعم ألم أعدك بذلك، ولكنك أجبت، لم أكن أتوقعك تفعلها، لماذا يا فلانة، هل أنا طفل يلعب معك، أم أنك تحبين طفلا طيلة هذه الفترة، امك أخبرتني أنك أنت من يريد ان ينهي الموضوع، أمك أخبرتني أنك أنت من قال لها أنني لو اتصلت فعليها أن تصدني، لماذا وضعتني في هذا الموقف ، وتداركت، ماذا حدث يا فلانة، ؟  لم أفهم، ولكن كان جوابك ” ما اقدر علي ما اقدر” لن استرسل في كثير من الكلام الذي دار بيننا، ولكن أتذكر، أتذكر كيف أني رجعت لأمي، وبدلا من خبر يفرحها بعزمي على الخطبة، كان  منظري هو المبكي، اخذتني في حضنها، لم أبكي منذ يوم وفاة والدي، فقد مسكني عمي في يوم كسار الفاتحة ليخبرني ” الرجال لا يبكون ، أنت رجل البيت منذ الآن” لم يبكني حتى مأتم الحسين وكنت عند ذاك من المؤمنين به، ولكني بكيت أمامك، وللأسف حاولت أن أدخل معركة معك ، من أجلك أنت، تعبت طيلة الفترة الماضية لأثبت لك نضجي ورجولتي وقدرتي على تحمل المسؤولية، وفي هذه اللحظات، كنت أريد أن أتعب لأطلب منك فرصة أخرى، ولكن التفت، إلى أنني كنت لعبة في يدك، لعبة تديرينها كيف تشائين ، أقفلت الخط وقفلت راجعا لغرفتي، الطريق ليس بالطويل، ولكن الزمن كان متوقفا، كل شيء لونه أسود

أخبرتني أنت لاحقا أن أمك أعجبت بي عندما تكلمت معي، وقالت يبدو عليه رجل شهم فإن كنت لا تريديه فأخبريه بصراحة ولا تجعليه ينتظر

إذا نجحت مع أمك من اول مكالمة ولم احتج لألف معركة، وللأسف فقضيتي التي كنت قد ضمنتها هي التي كانت بحاجة لمعركة، توقفت، وعدت إلى رشدي ، لن أدخل معركة لأقول لإمرأة أنني أحبها وأريدها، عذرا يا حبيبتي، لن أدخلها

هنا انتهى الحب بالنسبة لي، انتهى أمر الأنثى، وكنت دائم السؤال لنفسي، متى سيأتي الصباح الذي لا تكوني أول شيء أتذكرك فيه عندما أصحو، متى يأتي اليوم الذي لا تكونين فيه سيدته، ملكة كل النساء الذين يمرون من أمامي، صورة الجمال الذي يحوطني، المرآة التي أرى من خلالها جل الأشياء، متى ستصبحين شخصا عاديا وذكرى مرت في حياتي ” كسرب حمام عبر”

 

ربما أكمل بعضا من فصول القصة بيننا قريبا أو بعيدا، ربما يحوطني الموت قبل ذلك، أو يحوطك

لكن رسالة لك، كنت كتمت سر حبك حتى عن أقرب المقربين لي، حتى عن امي وأهلي، ولكني أصدم في كل يوم أن هناك من يعرف ويعرف اسمي ، ويغمز من خلفي، وأسكت، هي رسالة، هل تريدين أن أنشر قصتنا؟ لماذا قلت لفلانة وعلان، ألا تخافين أن يصل ما كان بيننا إلى الجميع وقد يهدم ذلك ما لا أريد أن أهدمه لحبي لك، لماذا لا تحترمين حبي لك ولماذا لا تحترمين احترامي لقصة حبنا

رجاءا حبيبتي، الطلب الأخير، أكتمي القصة ولا تخبري أحد جديدا، فكلما يذكرني بها أحد، أحس كم كنت على الهامش ، أحس كم فشلت في ضمك لحضني، وجعلك زوجي، فاحترميني هو طلبي الأخير

علي

لسارة كما اسللفت سابقا قصة مميزة جدا في حياتي، قصة تحمل أجمل لحظات عمري، أنا لا أحبها، وهي تعلم ذلك، لكن علاقتي بها كعلاقتي باختي التي لم تلدها أمي، حيث اني وحيد أمي وأبي عدا عن أخ توفي شبابا

لم أتحدث معكم عن سارة وزيارتها الاخيرة للبحرين والتي استمرت لأسبوع كامل، ولكن اليوم سأفتتح الحديث حول آخر حديث بيننا في المطار ، انه اختصر معظم أحاديثنا، سواء في لندن، أو في البحرين، سارة لها منطق خاص في السيطرة على علي، أتمنى أن أوفق في نقله

سارة : علي ما هي مشكلتك بالضبط

أنا: أي مشكلة بالضبط، أيهن فهن كثر

سارة، مشكلتك مع الله ، علي ، أنا أفهمك جيدا، أنت لديك مشكلة عميقة مع الله، برغم ذلك أنت لا تحاول إصلاحها، تحاول الهرب منها، وايضا بالرغم من ذلك، عقلك هذا يفضحك، عقلك هذا يخدعك، يقول لك أنك ناضج، ولكنك متقلب، يقول لك أن الله غير مقنع، يقول لك أن هذا الدين خرافة صنعتها العماة والقلنسوة، كل هذه الأمور تنغمس فيها بدون أن ترتدع، ظانا أنك نبي هذا العصر

أنا: القضية ليست بهذه الصورة يا سارة، القضية أعمق، نعم أعترف أن لدي مشكلة مع الله، مشكلتي باختصار هي أنني أريد أن أفهم الله أكثر، من خلال عقلي، أنا لا أنكر الله ، ولكن أريد فهمه هل في هذا جريمة

سارة: ليست جريمة إن كنت تريد أن تفهم الله، ولكن الجريمة أن تريد أن تفهم الله على نسقك، ونمطك، تريد أن تصنع لله صورة من مخيلتك، الله لا يصنع هكذا، الله يفهم بطريقة عقلية ونقلية، لا تكتفي بفهمه بعقل يتجرد من النقل، الله وصل إلينا عن طريق هذا النقل الذي تريد أن تستثنيه من معادلة فهم الله

أنا: نعم، أنا أريد أن أتجرد من هذا الله المنقول لأتحول إلى الله المعقول، النقل غير مضمون الصحة، العقل مضمون الفهم

سارة مقاطعة: لا يوجد شيء محتوم الصحة سواء كان عقلا أو نقلا، فالعقل شيء يتمحول حوله الكون بما فيه العقل، ولا يتحول إلى جزء من العقل تريد أن تلصق الله بعقلك بغية أن تفهمه فهما خاصا، قد يكون بعيدا عن الله

أنا : الله لا يمكن أن يكون فوق طاقة فهم عقلي وإلا لماذا خلق الله العقل لي أصلا

سارة: الله خلق العقل لكي تفهم به الكثير من الأمور ومن ضمنها بعض الله، وليس كل الله ، هناك فرق، هل تستطيع أن تفهم آلة بكل حذافيرها لا، تستطيع ان تفهم جزء من الآلة، لأنه ليس تخصصك، تخصصك ان تحاول الفهم لا أن تمتلك القدرة على اقتناع بأنك قادر على الفهم

أنا: سارة، المسالة التي اطلبها ليست بذلك الحد اللا معقول من الفهم ، المسألة هي في قدرتي على الوصول إلى شاطئ الأمان

سارة: اسمعني علي، أريد إجابة واضحة، أين ترى بر الأمان هذا، ما هو تصورك له، أعطني ملامح له، لا تقل لي انه هلامي وللآن لا تعرف شكله او طريقه، بعد كل هذا العمر، أنت لا زلت تقف أمام نفس المنطق، الله ليس بعادل، الله ليس بهذه الصورة، أعطني ما توصلت اليها بعد كل هذه السنوات من الحديث حول نفس الموضوع، كيف هو الله او الصورة الجزئية من هذا الله الذي توصلت اليه

أنا: أنت تريدين أن تحصريني في زاوية بأن أعطي أجوبة تحاصرني في المستقبل؟ أنا غير قادر على تحديد ما طلبت، فلازلت في طور البحث

سارة مقاطعة؟ إلى متى، منذ اكثر من عشر سنوات وأنت تبحث، كم عشر سنوات بالعمر

أنا : وهل هو عمري الذي أخسره أم عمر غيري، هل هو ديني الذي أخسره أم دين غيري، ما هو الذي اخسره بالضبط عزيزتي، إنه شيء ملكي، خاص بي

سارة: لا، أنت تقول أنك تحاول الفهم، ومن طرق الفهم الذي تدعي صحته أن تقنعني به ، وإلا كان فهمك ضعيفا تخاف أن تواجه الآخر

أنا : صمت

سارة: اسمعني يا علي، واضح أن لديك مشكلة مع الله، وما أخشاه أن هذه المشكلة تكبر يوما بعد يوم، هذه المشكلة لا تفيدك في فهم الله كما تتخيل، هذه المشكلة تنسج لك خيوطا وأماني تعتقد أنها السبيل إلى الله هي ليست كذلك، صدقني، ولو كانت كذلك لانتجت شيئا

أنا: صمت

سارة: الله يقول أنه أقرب إليك من حبل الوريد وأنت تجعله أبعد عنك من هذا الوجود!

أنا: رجاءا سارة، لا تحاولي محاربتي بالمنطق النقلي وأكون كمن ينكر المنصوص عليه بالنص المقدس، أنا شيء مختلف، أنا لا أقدس هذا النص، أنا اجرده من ذلك وأقرأه بتجرد، تلك هي طريقتي في الفهم

سارة: أنا لا أستقوي بقدسية النص، أنا أستشهد بالنص، بعض النصوص قد تريك الطريق إن كنت تريد أن ترى طريق ، لكن واضح يا علي، أنك لا تريد أن ترى الطريق ، أنت معجب بهذا الوضع وأعتقد أن لديك غرورا تصر على رسمه وتعزيزه في داخلك، علي

أنا: سارة لا تجعلي أخرجلسة معنا كعادتك دائما تتحول إلى عراك، الله موجود أنا مؤمن بهذا وكفى، كيف هي صورته، سأرسمها لك في المحادثة المقبلة

سارة: لن تفعل وسنلتقي

أنا : ربما أفعل

 

هل كان “الله” موجودا؟

بعث أحدهم مذكرات الشيخ علي عاشور يروي فيها ذكرياته عن فترات اعتقاله والتي امتدت لخمس سنوات، يروي قصص الظلم التي تعرض لها، عموما ليس هذا ما يهمني، فقد عاصرت جزءا بسيطا من ذلك الظلم، ولكني كنت موجود في وقت ذلك الظلم، كنت أرى الظلم كله، وأنا أقرأ كان يتبادر إلى ذهني سؤال واحد فقط

هل كان الله موجودا؟

كنت أسئل نفسي ذلك وانا أقرأ ، هل كان كل الظلم الذي جرى بعين الله؟ هل كان موجودا وسياط الجلادين على أظهر الفقراء والبسطاء؟ هل كان موجودا وأعقاب السجائر تطفأ في جلود الناس؟ هل كان الله موجودا وهناك أرواح تزهق تحت القهر، تحت الضرب، أمهات تبكي في آناء الليل، وأطراف النهار، آباء يدعون يا راد يوسف على يعقوب رد علينا ابننا؟ إخوة ليسوا كإخوة يوسف يتعذبون في البحث عن خبر لأخيهم الذي غاب قبل عام، وأطفال ولدوا، أو نشأوا وعائلهم في السجن لا يروه إلا مرة كل عدة أشهر؟ هل كان الله بيننا ؟ هل كان يسمعنا؟ هذا سؤالي الذي أبحث عن اجابته بعمق؟ أين كنت يا الله؟

ألم تقل ادعوني استجب لكم؟ ألم يدعوك الآباء والشيوخ والأمهات والأطفال والشبان، الجميع كان يدعوك لترفع هذا الظلم، ليس الآن بل منذ مئتا عام؟ هل سمعت دعائهم؟ هل كنت موجود؟ أم أنك اختلفت ولم تصبح ربهم ؟ أم أنك غادرتهم؟ أليسوا خلقك والخلق عيالك، فكيف تغفل عن عيالك والإنسان لا ينفك يدعوك لأن لا تغفل عن ابنه؟ أنا أسئلك لا لأعترض عليك، بل لأفهمك ؟ بحقك عليك إلا أجبتني أين كنت يا الله، أعترف بتقصيري عن الوصول إلى الإجابة سوى أن لك حكمة لا نفهمها، حسنا إلى حكمتك التي لا نفهمها، وسنعاقب إن فهمناها خطأ بهذا العقل الذي أعطيتنا إياه فهل هذه هي العدالة الإلهية

إلهي قل لي من خلا من خطيئة

وكيف ترى عاش البرئ من الذنب

إن كنت تجزي الذنب مني بمثله

فما الفرق ما بيني وبينك يا ربي

لا أعرف تحديد متى كانت بدايات التحول عن “الدين” ولا أعرف السبب، أكتب هذا لأن الكثير من التعليقات تأتي لتحارب من باب الدين “الموروث” الذي ورثوه عن آبائهم وأمهاتهم، وادعوا أنهم مقتنعين به، جزموا ذلك، ويهبون مستميتين للدفاع عن أي نقد تجاه هذا “الدين الموروث” نافين فيه صفة الوراثة بالرغم من أن القرآن أثبتها “إنا وجدنا آبائنا على ملة وإنا على آثارهم مقتدون ” فسمي الدين الموروث بالاقتداء ، بالرغم من كل الزيف الذي دخل عليه، او ما يسمونه الإسرائيليات، بالرغم من كل التحريف الذي مسه، وما يسموه الضرورات تبيح المحظورات

 

لعل الانترنت كان البداية، فأنا من القدماء جدا في هذا المجال، لعل قصة حبي المجنونة الغبية وما ألقته على قلبي من كره لقدر الله هو السبب، لعل وفاة صديقي في أبشع صورة من الممكن أن يتوفى فيها شخص، زادت في هذا الكره، لعل الغربة كانت الحد الفاصل بين الدين والتدين، بين ما كنت عليه، وما أنا عليه

نعم أعترف، لدي مشكلة مع الدين، لدي مشكلة مع الله، مشكلة اني أريد أن أفهم بفهمي لا بفهم العمامة ، وأن أقتنع بعقلي لا بعقل الجماعة، مشكلتي هي غروري العقلي، مشكلتي هي أن هذا الدين صراحة، بما هو موجود، لم يلبي كم الاسئلة التي توالدت في عقلي، ولن أدعي أن هناك دين قد أجاب عليها، قرأت المسيحية واليهودية والبوذية والملل والنحل، غصت فيها، فما وجدت إلا أضغاث أفكار يحسبها الضمآن ماءا، وإن هي إلا سراب ، يخدعنا دائما، وذلك لحاجة عندنا في أن نقتنع أن هناك دين، نحن نخشى أن نتحول عن الدين، أو حتى في الدين، نخشى أن نسأل أنفسنا “لماذا” أو نسأل الله نفس اللماذات؟

هل انفصلت عن الدين، كلا ، فأنا لازلت ذلك الذي يصلي، ذلك الذي يصوم، ذلك الذي يزكي ويخمس ويأخذ امه لزيارة العتبات المقدسة او ما تسمونها مقدسة

هل أعود

ربما

لن أعود

غالبا

لكن بالنهاية

لا زلت اعتقد في نفسي رجلا شريفا عاقلا ، بل أزعم أني أشرف من كثير من العمائم المنتشرة بيننا

لذلك استحق ان امشي بالعمامة

وأنسى أن أموت

وأنسى أن أموت

 

 لكن في صدري دجى الموتى واحزان البيوت

ونشيج اطفال بلا ماوى بلأ ماء وقوت

وكآبة الغيم الشتائي وارتجاف العنكبوت

تمتصني امواج هذا الليل في شرة صموت

وتعيد مابدات وتنوي ان تفوت ولاتفوت

فتثير اوجاعي وترغمني على وجع السكوت

وتقول لي مت ايها الذاوي وانسى ان اموت 

 

 

 وتقول لي مت ايها الذاوي وانسى ان اموت…….

 

 

 

 

سارة الجميلة في ضيافتي

إنها من الصديقات القلائل الذين لا زلت أرتبط بهم من خلال زمن غربتي الذي امتد لسنين اكثرها في لندن، الشيء اليومي في الفيس بوك هو وجود تعليقات، دعوات، رسائل، أو أي شيء لي منها، جميلة أنت يا سارة

اتصلت بي قبل يومين وبعد حديث جميل كعادة أحاديثنا، قالت سآتي للبحرين، لزيارتك، رحبت بها وأخبرتها أنها في ضيافتي طبعا ، فالجميلة ستكون ضيفتي لأسبوع ابتداءا من 27 من هذا الشهر

احترت الى اين ااخذها ، فكما تعرفون، البحرين نادرة في الاماكن الجميلة ، ولكن ليس لي خبرة بالمطاعم، فحبذا من البعض أن يرشدني إلى أين أأخذ محبوبتي سارة لتحب البحرين

الرهان بيننا، أنها ستحب البحرين التي كرهتها أنا والوعد أن أحاول أن أجعلها تحب البحرين، في الوقت الذي أكره البحرين

الله ليس له دين

لا يعرف أحد بالضبط، أين يتوقف الله، ومن أين انطلق، وكيف سيطر، وكيف هي صورته ، كل يتخيل صورة لله على وفق هواه، ينسجها، يضيف عليها لمساته الأخيرة، ثم يقدسها، ثم يستغرب اختلاف الآخر مع هذه الصورة المقدسة الواضحة الجلية، ويقول ما لهؤلاء لا يلتفتون إلى الله

لا يعرف أحد أصلا أن الله ليس له دين، فالكل لله، والله للكل، لا أعلم أحد يمتلك صكا أصلا سلمه لنا على أن ربه هو الرب الصحيح، الله الذي أعرفه يختلف عن الله المسلم السني، كما يختلف عن الله المسلم الشيعي، كما يختلف عن الله المسلم الزيدي، هو الله المسلم نفسه يختلف عن الله المسيحي

تتوقف لحظة ليشخص بصرك نحو ذلك المجهول، تكتشف فيه الله الذي تبحث عنه، وبعدها يختفي فتقول إن الله لا يختفي، وتعيد الكرة مرة بعد أخرى وتلتفت، إلى أن الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، فهل كل أنفاس الخلائق على دين واحد أو ملة واحدة؟ أم أنهما مختلفين

Older Posts »