لا أعرف تحديد متى كانت بدايات التحول عن “الدين” ولا أعرف السبب، أكتب هذا لأن الكثير من التعليقات تأتي لتحارب من باب الدين “الموروث” الذي ورثوه عن آبائهم وأمهاتهم، وادعوا أنهم مقتنعين به، جزموا ذلك، ويهبون مستميتين للدفاع عن أي نقد تجاه هذا “الدين الموروث” نافين فيه صفة الوراثة بالرغم من أن القرآن أثبتها “إنا وجدنا آبائنا على ملة وإنا على آثارهم مقتدون ” فسمي الدين الموروث بالاقتداء ، بالرغم من كل الزيف الذي دخل عليه، او ما يسمونه الإسرائيليات، بالرغم من كل التحريف الذي مسه، وما يسموه الضرورات تبيح المحظورات
لعل الانترنت كان البداية، فأنا من القدماء جدا في هذا المجال، لعل قصة حبي المجنونة الغبية وما ألقته على قلبي من كره لقدر الله هو السبب، لعل وفاة صديقي في أبشع صورة من الممكن أن يتوفى فيها شخص، زادت في هذا الكره، لعل الغربة كانت الحد الفاصل بين الدين والتدين، بين ما كنت عليه، وما أنا عليه
نعم أعترف، لدي مشكلة مع الدين، لدي مشكلة مع الله، مشكلة اني أريد أن أفهم بفهمي لا بفهم العمامة ، وأن أقتنع بعقلي لا بعقل الجماعة، مشكلتي هي غروري العقلي، مشكلتي هي أن هذا الدين صراحة، بما هو موجود، لم يلبي كم الاسئلة التي توالدت في عقلي، ولن أدعي أن هناك دين قد أجاب عليها، قرأت المسيحية واليهودية والبوذية والملل والنحل، غصت فيها، فما وجدت إلا أضغاث أفكار يحسبها الضمآن ماءا، وإن هي إلا سراب ، يخدعنا دائما، وذلك لحاجة عندنا في أن نقتنع أن هناك دين، نحن نخشى أن نتحول عن الدين، أو حتى في الدين، نخشى أن نسأل أنفسنا “لماذا” أو نسأل الله نفس اللماذات؟
هل انفصلت عن الدين، كلا ، فأنا لازلت ذلك الذي يصلي، ذلك الذي يصوم، ذلك الذي يزكي ويخمس ويأخذ امه لزيارة العتبات المقدسة او ما تسمونها مقدسة
هل أعود
ربما
لن أعود
غالبا
لكن بالنهاية
لا زلت اعتقد في نفسي رجلا شريفا عاقلا ، بل أزعم أني أشرف من كثير من العمائم المنتشرة بيننا
لذلك استحق ان امشي بالعمامة
حسنا، إذن لازلت تمارس الدين الموروث من ناحية أركانه الأساسية.. هل تشعر في صلاتك ذاك الشعور الذي يتحدثون عنه، هل تقف خاشعا ذليلا مشتاقا لأن تكون بين يدي ربك وخالقك؟! أم هي مجرد ممارسة أعتدت عليها والسلام؟
ربما تختلف حكايتي عن حكايتك في بعض تفاصيلها، ربما لأنني لا انفك أبحث عن الأنثى في ديني فلا اجدها إلا نادرا.. وعلى كل حال فأنا أستحق أن أمشي بعمامة أيضا، لو كنت ذكرا..حاشا الله!
لا أنا لا أشعر بصلاتي بشيء مما ذكرت، ولا أعرف شيء اسمه الخشوع أو الخضوع، بل وجهةنظري هي أنها بروتوكولات اجتماعية تربينا عليها، بل حتى الخشوع، أرى انه مما نخدع به أنفسنا لنقنعها أننا بكائون، فالله المسلم لدينا، يصنع الخضوع ولا يصنع الحب هذا ما أعتقده، وصدقيني تستحقي ان تمشي بعمامة مثلي أيضا
صحيح امرك عجيب ,, لماذا تؤدي الفروض ان كنت لا تشعر بشيء اثناء ادائها ,,اسمح لي انا لا اريد ان اشتم لكن هذا غباء.. فيما مضى بالنسبة لي كنت لا احب الصلاة وكنت اؤديها لاسكت امي مجرد حركات وخلاص وكذلك الصيام كنت اكل في الخفاء..ومرت ايام بل سنوات ودوام الحال من المحال …اليوم اؤدي الصلاة برغبتي واشعر بكل كلمة انطق بها هناك شعور قوي بداخلي تجاه الله حب قوي اريد تفريغه..اشعر بفضله علي لفد اعطاني الكثير ولم اكن استحق ,,اصبحت اقوى بايماني بالقضاء والقدر..انت لن تفهم هذا الشعور لاني اعرف طريقة تفكيرك فقد مررت بهذا ولكن كانت هناك نقطة تحول.
بل أمرك الغريب، من قال لك أن الشعور في الفرائض شرط لأدائها؟ هذا لم أسمع به طيلة فترة دراستي للفقه، الشرط أن تؤدي الفرائض ولا يوجب فيها أن تشعر، نعم تحاول أن تتفاعل مع هذا الشعور، لكنه ليس شرطا، إذا لقلنا على كل الناس أن تشعر حال أدائها لفرائضها؟ هذا هو الغريب يا أسيل وليس الغريب أنني لم أشعر بهذه الفرائض؟ أليس كذلك، بالنسبة لي، وليتك تفهم، أنا لا أنكر الله ، أنا أعرف أنه موجود، ما أنكره أو ما لا أفهمه هو “أين وكيف هو الله” وليتك تفرق ولا تخلط بين ما أريد قوله وما هو مسطور في دماغك
ربما انت محق الفرائض يجب ان نؤديها ولكن هناك فرق عندما تؤديها محبا او مجبرا او كارها… فمثلا لانني كنت احب الرياضيات كنت اؤدي فروضي وانا مستمتعة بها بل انتظر المزيد على عكس المواد الاخرى….. فانت مالذي يجبرك على الفروض الخوف لانه ربما قد يعاقبك الرب يوم ما ام ماذا… ربما هو لا يعجبك لانه خلق الشر وخلق الحزن .. بامكاني التفكير مثلك وربما سالت نفسي لماذا جعلك الله تفكر هكذا … فهناك من يقوم بفروضه وتراه متدينا وهو في داخله كاره لله لانه مقيد لانه يخاف بطشه… وهناك من لا يؤمن بوجوده اصلا وتراه يؤدي الفروض لانه قد يكون هناك احتمال وجوده فيكون لديه رصيد في حسابه..اما انت فيبدو انك مؤمن جدا بالله وموحد ايضا ولكن هناك خلل في عقيدتك…
عزيزي مهما حاولت بعقلك لن تصل الى شىء فطريقك مسدود..فقط حاول ان تكش الشيطان الذي يدور فوق راسك ,,واتمنى ان يساعدك الله,,,
صحيح ان اسمي مزدوج ولكن الهذه الدرجة ابدو كالرجال!!!
عذرا عزيزتي أسيل
نعم، فهل أنا موافق على كل هذه القوانين التي تجري علي بالبلد، لكني مجبر على مجاراته، هل أنا مقتنع بها لا، نفس الكلام يجري هنا أيضا ، هل أنا مقتنع بهذه الفروض ، لا ، لكن ما العمل ونحن تربينا في المسجد كل ليلة جمعة أن نقول ” ولا يمكن الفراق من حكومتك” هي حكومة الله، التي يسمونها حكومة العدل الإلهية، سيدتي، أنا لست ضد أن أعبد الله، أو أكون لجنب الله، أن يرتاح عقلي في أن أجد الله الذي أحب، الله الذي خلق، أن يثبت لي أن هذا هو الله، لا غيره، ولكن ، كم إله منتشر هنا ، إله مسيحي، إله يهودي، إله شيعي، إله سني، إله بوذي، وإله مجهول، هو ذاك الذي أبحث عنه، وغريب أن يكون العقل مسدود الطريق أمامه وهو الذي مدحه الله بقوله ” وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أطيب منك” فكيف يكون الطريق مسدود أمامه، أما لماذا أصلي، فأنا متيقن أن الله يجب أن يعبد، ولا توجد طريقة أقرب إلى قلبي حاليا غير هذه الطريقة، وكما يقول هو ” الطريق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق”
ونعم، السؤال الأكبر، لماذا خلق الله الخير، وخلق الشر، ولم يعنونهما وترك لنا بعقولنا النسبية أن نعنون ما نشاء بأنه خير لأننا نريده، أو ذاك شر لأننا لا نريده، ونكون بعدها مصلحين وعلماء، أو أنبياء
يا ابن أمك وأبيك
من أحب الله رأى الكون بأسره جميلا
وما أراك الا اتبعت وساوس الشيطان فأردتك قتيلا بين دهاليز التفكير والتي لن تلقي بك الا في سراب
مهما فكرت لن تدرك ما تريد فاقطع هذيان عقلك بذكر الله والاستعاذة من ابليس
واستمع الى القران دواء القلوب
لا يصل أحد الى هذه الدرجة الا من مات قلبه
أنا أسألك عن اخر مرة امسكت المصحف وعن اخر مرة امسكت شريط غناء
كان عليك الا تفصح عن هذا التفكير الغبي وان تكتمه وتبعثره بقطعه
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: “إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان” (رواه مسلم).
ان الله سبحانه وتعالى أجل وأعلى من أن تدركه عقولنا القاصرة
من كان يريد إلهاً حسب هواه فلعبد هواه فهو حسبه , ومن كان يريد أن يعبد الله فهكذا هو الله ,
لا تعبد الله لأي سبب آخر غير أن ما يدعو إليه فيه صلاح للناس , لا لغناه ولا لقوته وعلمه وقدرته ولا لثوابه وجنته ولا لبأسه ونقمته .