لسارة كما اسللفت سابقا قصة مميزة جدا في حياتي، قصة تحمل أجمل لحظات عمري، أنا لا أحبها، وهي تعلم ذلك، لكن علاقتي بها كعلاقتي باختي التي لم تلدها أمي، حيث اني وحيد أمي وأبي عدا عن أخ توفي شبابا
لم أتحدث معكم عن سارة وزيارتها الاخيرة للبحرين والتي استمرت لأسبوع كامل، ولكن اليوم سأفتتح الحديث حول آخر حديث بيننا في المطار ، انه اختصر معظم أحاديثنا، سواء في لندن، أو في البحرين، سارة لها منطق خاص في السيطرة على علي، أتمنى أن أوفق في نقله
سارة : علي ما هي مشكلتك بالضبط
أنا: أي مشكلة بالضبط، أيهن فهن كثر
سارة، مشكلتك مع الله ، علي ، أنا أفهمك جيدا، أنت لديك مشكلة عميقة مع الله، برغم ذلك أنت لا تحاول إصلاحها، تحاول الهرب منها، وايضا بالرغم من ذلك، عقلك هذا يفضحك، عقلك هذا يخدعك، يقول لك أنك ناضج، ولكنك متقلب، يقول لك أن الله غير مقنع، يقول لك أن هذا الدين خرافة صنعتها العماة والقلنسوة، كل هذه الأمور تنغمس فيها بدون أن ترتدع، ظانا أنك نبي هذا العصر
أنا: القضية ليست بهذه الصورة يا سارة، القضية أعمق، نعم أعترف أن لدي مشكلة مع الله، مشكلتي باختصار هي أنني أريد أن أفهم الله أكثر، من خلال عقلي، أنا لا أنكر الله ، ولكن أريد فهمه هل في هذا جريمة
سارة: ليست جريمة إن كنت تريد أن تفهم الله، ولكن الجريمة أن تريد أن تفهم الله على نسقك، ونمطك، تريد أن تصنع لله صورة من مخيلتك، الله لا يصنع هكذا، الله يفهم بطريقة عقلية ونقلية، لا تكتفي بفهمه بعقل يتجرد من النقل، الله وصل إلينا عن طريق هذا النقل الذي تريد أن تستثنيه من معادلة فهم الله
أنا: نعم، أنا أريد أن أتجرد من هذا الله المنقول لأتحول إلى الله المعقول، النقل غير مضمون الصحة، العقل مضمون الفهم
سارة مقاطعة: لا يوجد شيء محتوم الصحة سواء كان عقلا أو نقلا، فالعقل شيء يتمحول حوله الكون بما فيه العقل، ولا يتحول إلى جزء من العقل تريد أن تلصق الله بعقلك بغية أن تفهمه فهما خاصا، قد يكون بعيدا عن الله
أنا : الله لا يمكن أن يكون فوق طاقة فهم عقلي وإلا لماذا خلق الله العقل لي أصلا
سارة: الله خلق العقل لكي تفهم به الكثير من الأمور ومن ضمنها بعض الله، وليس كل الله ، هناك فرق، هل تستطيع أن تفهم آلة بكل حذافيرها لا، تستطيع ان تفهم جزء من الآلة، لأنه ليس تخصصك، تخصصك ان تحاول الفهم لا أن تمتلك القدرة على اقتناع بأنك قادر على الفهم
أنا: سارة، المسالة التي اطلبها ليست بذلك الحد اللا معقول من الفهم ، المسألة هي في قدرتي على الوصول إلى شاطئ الأمان
سارة: اسمعني علي، أريد إجابة واضحة، أين ترى بر الأمان هذا، ما هو تصورك له، أعطني ملامح له، لا تقل لي انه هلامي وللآن لا تعرف شكله او طريقه، بعد كل هذا العمر، أنت لا زلت تقف أمام نفس المنطق، الله ليس بعادل، الله ليس بهذه الصورة، أعطني ما توصلت اليها بعد كل هذه السنوات من الحديث حول نفس الموضوع، كيف هو الله او الصورة الجزئية من هذا الله الذي توصلت اليه
أنا: أنت تريدين أن تحصريني في زاوية بأن أعطي أجوبة تحاصرني في المستقبل؟ أنا غير قادر على تحديد ما طلبت، فلازلت في طور البحث
سارة مقاطعة؟ إلى متى، منذ اكثر من عشر سنوات وأنت تبحث، كم عشر سنوات بالعمر
أنا : وهل هو عمري الذي أخسره أم عمر غيري، هل هو ديني الذي أخسره أم دين غيري، ما هو الذي اخسره بالضبط عزيزتي، إنه شيء ملكي، خاص بي
سارة: لا، أنت تقول أنك تحاول الفهم، ومن طرق الفهم الذي تدعي صحته أن تقنعني به ، وإلا كان فهمك ضعيفا تخاف أن تواجه الآخر
أنا : صمت
سارة: اسمعني يا علي، واضح أن لديك مشكلة مع الله، وما أخشاه أن هذه المشكلة تكبر يوما بعد يوم، هذه المشكلة لا تفيدك في فهم الله كما تتخيل، هذه المشكلة تنسج لك خيوطا وأماني تعتقد أنها السبيل إلى الله هي ليست كذلك، صدقني، ولو كانت كذلك لانتجت شيئا
أنا: صمت
سارة: الله يقول أنه أقرب إليك من حبل الوريد وأنت تجعله أبعد عنك من هذا الوجود!
أنا: رجاءا سارة، لا تحاولي محاربتي بالمنطق النقلي وأكون كمن ينكر المنصوص عليه بالنص المقدس، أنا شيء مختلف، أنا لا أقدس هذا النص، أنا اجرده من ذلك وأقرأه بتجرد، تلك هي طريقتي في الفهم
سارة: أنا لا أستقوي بقدسية النص، أنا أستشهد بالنص، بعض النصوص قد تريك الطريق إن كنت تريد أن ترى طريق ، لكن واضح يا علي، أنك لا تريد أن ترى الطريق ، أنت معجب بهذا الوضع وأعتقد أن لديك غرورا تصر على رسمه وتعزيزه في داخلك، علي
أنا: سارة لا تجعلي أخرجلسة معنا كعادتك دائما تتحول إلى عراك، الله موجود أنا مؤمن بهذا وكفى، كيف هي صورته، سأرسمها لك في المحادثة المقبلة
سارة: لن تفعل وسنلتقي
أنا : ربما أفعل
حوار استمتعت بقراءته والجدل الذي دار بينك وبين سارة جدل يدور بيني وبين نفسي في بعض الأحيان رغم أني لست ملحدة واكاد أجزم انه حديث كل نفس مهما كان مستوى ايمانها. احيانا أفكر بمنطقك واحيانا أفكر بمنطق سارة وأحيانا أخرى اشعر اني مشوشة وهكذا يشعر كل من يطرح الكثير من الاسئلة التي لا أجابات لها.
حينما أكون مسافرة على متن طائرة وأبدا في التفكير في هذا الصندوق الحديدي الذي يحلق بي على هذا الارتفاع ثم أطل من نافذة الطائرة للسحب البيضاء المتناثرة ولسفوح الجبال التي يعلوها الضباب .. الى ناطحات السحب التي تبدو كالنمل من فوق .. إلى الكثير من التفاصيل الأخرى أبدا بالتفكير في هذا الاله الذي خلق كل هذا فأشعر بالخوف والرهبة وبالضآلة.. واظل افكر كيف سيحاسب الله كل هذه الملايين يوم القيامة .. هل يعرفهم الله واحدا واحدا .. هل يتذكر وجوههم وأعمالهم؟؟ واسأل نفسي ما هذه الاسئلة الغبية التي تدور في رأسي ولكنها على كل حال اسئلة العقل فهل العقل البشري غبي؟ ربما هو ليس كذلك ولكنه عقل قاصر عن الفهم فكيف يمكن ان نؤمن بالله بالعقل؟
الايمان يبدأ من القلب .. فعقولنا صغيرة .. اصغر بكثير من ان تستوعب الله، ثم ان الله ليس بحاجة لعقولنا فنحن نحتاجها أكثر منه لذلك فان ايماني اليوم (وانا اتحدث عن تجربتي الشخصية) لم يعد ايمان الخوف ، ذلك الخوف المرتبط بعذابات القبر والبرزخ ويوم القيامة لان الايمان لا يمكن ان يكون خالصا حينما يكون الخوف هو المحرك.
اؤمن أكثر بإيمان الحب ،قد تقول ان الله ليس محبا لأنه لم يوزع حبه متساويا على جميع البشر ولكن مثل هذه الاسئلة بنظري ستأخذك مجددا إلى ايمان العقل.
الم اقل لك يا هذا كم انت مسكين
نعم يا سيدتي علامة الاستفهام المعروفة، حوار كان قاسي، حاولت اختصاره ، هذا ملخص لما دار بيننا طيلة الفترات السابقة ، ولكنه في المطار اخذ حيز اكبر، وتشنجا أكثر، أحسست أنني في بعض المواقف محاصر، فقد امتلكت سارة منطقا جميلا يستطيع صدي، ولم تكن كهذا من قبل، فرحت لها
ولكن هو منطقي ، صدمتني حين قالت، عشر سنين ولم تستطيع رسم ولو صورة جزئية لهذا الله، نعم، أنا هكذا
عزيزتي أسيل
أنا لا أنكر مسكنتي، ولكنكم تنكرونها، أنا لا أنكر حاجتي، ولكنكم تنكرونها، أنا اختلف عنكم، أني مختلف في ما أريده من الله، وفيما فهمتموه من الله، هذا الفرق بين من عرف قدر نفسه، ومن تكابر عليها
عزيزي ايها المسكين.. من نحن ومن انت.. وما الذي تريده من الله وما الذي لم نفهمه منه,,,
هل تريد اله على هواك ومزاجك.. انا شديدة الاسف عليك لا ادري ربما لانك تفتقد الى قلب ينبض بحب الله … انت تراه ظالما جاحفا متسلطا وربما كنت يوما مثلك ولكن وفي يوم ما ستجد نفسك تتوجه اليه وستشعر بقربه منك ولن تجد غيره يسمعك وربما لا وعندها ستبفى مسكينا للابد.
مساء الخير
فقط لأقول…
أن “إله أخر” جعلتني ارغمتني بلطف على التوقف عندها …
عزيزي أسيل، إن ما أريده من الله أو الإله أن تتضح صورته وبصورة قطعية يقينية جازمة ، لا من خلال التخيل وخداع الذات بأن الله يجب أن تكون صورته هكذا حسب المنقول لا المعقول، أنا لا أفتقد لقلب ينبض بحب الله، كيف هذا وأنا لازلت أبحث عنه في آناء الليل وأطراف النهار، بل أنا أفتقد لقلب يعرفه، وهناك فرق، مهما خدعنا أنفسنا في أننا نعرف الله، فنحن لم نعرف إلا إسمه ورسمه، وأتمنى أن أجد ذلك اليوم الذي أتوجه فيه إلى الله سريعا لا بعيدا
الأستاذة، لا جعله الله “ليس الآخر وإنما المشهور” آخر توقف لدينا
ربنا عرفوه بالعقل , لطالما استوقفتنى تلك العبارة وأثارت هذا السؤال داخلى , هو ربنا عرفوه بالعقل أم عن طريق الرسل , واذا كان العقل يستطيع ان يعرف الله وحده فما الفائدة من ارسال الرسل , والذي توصلت اليه في نهاية الامر واحب ان تشاركنى رايك فيه هو : ان العقل مثل الاعرج لا يستطيع ان يسير دون وجود عكاز يتكأعليه والرسل هم العكاز الذي نتكأ عليه للوصول لمعرفة الله. ولكن المهم هو ان نبدأ فى السير لمعرفة الله لا ان نقف مكاننا ونتجاهله
ان الله أجل وأعلى من أن يصفه واصف
ودليل ذلك أن عقلك الان يعيش حالة اضطراب وتشتت للذات ولا أعرف لماذا لم تحاول ان تنتحر !!!!!!!!!!
هناك أشياء مخلوقة ولم ندرك نحن اسراراها فما بالك بالله العزيز الحكيم
لو سألتك ما هي الروح ؟
بماذا ستجيب وبماذا ستكذب على عقلك القاصر
نرى الاموات يموتون من حولنا لكننا لا نرى ارواحهم حين تخرج ؟؟؟؟؟
ما هي الروح ؟
انه السؤال الذي أعجر الطب و العلم وأذل كل ملحد لا يؤمن بالله
(( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ))
نعم هذه هي الحقيقة فنحن نظل مخلوقات وامتلاكنا لعقل لا يعني اننا ملكنا العلم
اني ادعوك الى زيارة طبيب نفسي لعله يساعدك
تحياتي