Feeds:
تدوينات
تعليقات

هي العادة المقرفة في اقتناء الكتب ، لا أستطيع امساك نفسي عن الكتاب، استمتع بالقراءة حد الثمالة، وإن لاحظت نفسي خلال العشر سنين التي خلت ابتعادا عن الكتب الدينية، بل وتقززا من صورتها حتى، وميلا أكثر نحو تلك الكتب الثقافية البحتة، وانحسارا عن أجواء تلك المكتبات المكتظة بالمعممين والمغشوين، وميلا نحو التايات والمتبرجات، كانت هي رحلتي مع الكتاب

أقف أمام مكتبة الساقي لانتقل لدار ورد ومن هذه لتلك لغيرها باحثا عن جديد، تعب من حمل الكيس المثقل بالكتب، أراها من بعيد، ولنسمها معصومة، كنا التقينا اكثر من مرة في بعض الندوات القليلة التي احضرها، علاقة عادية جدا، ابتسمت فابتسمت، ومضيت الى حالي مع الكتب، كان إلى جانبي صديقي احمد، ليستوقفنا زكي، صديق قديم، وبعد بروتوكولات السلام الاعتيادية والمزح حول الفترة الزمنية التي لم نلتقي فيها يخبرني في اذني “إله آخر ها” فأبتسم إذ يبدو أني انفضحت، ويبدو أن قصتي مع سيد علي هي من فضحني، فقلت وماذا فيها ، قال لا بس أحببت أن أقول لك أنني اكتشفتك يا ملحد، قالها بصوت عالي، في هذه اللحظة بالذات كنت قد أحسست أن أحدهم يقف على مقربة مني من الخلف، فخفت على عرضي البحراني من أن يدهس فالتفت فرأيتها معصومة تعبث في بعض الكتب، المهم أنهيت محادثتي مع زكي هذا واكملنا مشوارنا لتوقفني معصومة وتسألني عن اخباري وصحتي وقصة “يا ملحد” أخبرتها بكل لباقة انه اكتشف الحادي متأخرا جدا ، حد التأخر في اكتشافي لإيماني فضحكت

معصومة هذه هي من جنس المثقفات على نسق “الثقافة الناعمة” ولكنها رائعة في أخلاقها، ليت كل المثقفات الناعمات ، ناعمات مثلها

الثقافة الناعمة

لا أريد لأحد أن يفهم كلامي هذا على أنه موجه ضده شخصيا، ولا أريد لأحد أن يفهمه أنه ضد النساء بل هي وجهة نظر قاصرة او مقصرة تجاه الثقافة الناعمة، او ثقافة النواعم، او بتعبير أدق ثقافة النساء

 أنا لا أريد أن أفهم أنني ضد النساء، أو أتبنى طرحا أيديولوجيا يقول أنهن ناقصات عقل ودين، بتفسير حرفي للجملة، ولا أريد أن أكون ذلك المطالب بتهميش نصف المجتمع وحبسه في المنزل للطبخ والجنس، كلا ولكن هي ملاحظة لاحظتها من خلال علاقتي بالنساء المثقفات، أنهن لا يصلحن للثقافة “مطلكا”

ما إن تدخل في نقاش ثقافي معهن، إلا وتحس أنهن من أولئك الذي يقرأ ليفهم قشور ما يقرأ لا عمق ما يكتب، يقرأون الروايات لأن بها قصة، لا لأنها خلاصة ثقافة كاتب وأفكار يراد لها أن تمرر

أنا لا ألوم الجنس الإنثوي بل ألوم المجتمع الذي ينتج هؤلاء النساء الذين لا يفكرون بصورة صحيحة، يفكرون دائما بصورة قشرية، لا أنفي أن هناك النذر اليسير من الشواذ ولكن الغالب الأعم لا يستطيعون تبعا لملكاتهم العقلية التي ينشأها المجتمع – وانا من المؤمنين ان المجتمع له دور كبير في التنشئة- غير قادرين على الابداع، بل وحتى المبدعات على المستوى المحلي، ساذجين قياسا بالذكور الضليعين بكل شي

انا لا أدعو إلى ذكورية المجتمع بل ألفت النظر إلى واقع المرأة في مجتمعنا

تحتاج المرأة إلى ثورة في تكوين عقلها لكي تنتج بعد سبعة أجيال جيلا انثويا قادرا على أن يكون عميقا في الثقافة، وإلا فثقافة المرأة ستبقى “ثقافة ناعمة”

بالامكان ان يستمر بعض المثقفين الشبقين في مدح ثقافة المرأة ربما ليحصلوا على ما يريدون، ولكن هذا لن يغير من واقع أن ثقافة المرأة في بلدنا، ثقافة ناعمة جدا

وللتدليل إن من يمسك المشروع الثقافي في هذا البلد امرأة وإليكم حجم الانتاج الثقافي الذي نحصده من خلال ادارتها وحجم التجاوزات، كل ذلك لانها مدعومة من ولي العهد

فيروز لغة الغربة

تذكر آخر مرة شفتك سنتها
تذكر وقتها آخر كلمة قلتها
وماعدت شفتك
وهلأ شفتك
كيفك انت مالا انت
تذكر آخر سهرة سهرتها عندنا
تذكر كان فى واحدة مضايق منها
هايدى امى تعتل همى
منك انت هلأ انت
كيفك قال عم بيقولوا صار عندك ولاد
انا والله كنت مفكرتك برات اللبلاد
شو بدى باللبلاد
الله يخلى اللولاد
إى كيفك انت مالا انت
بيطلع ع بالى
ارجع انا وياك
انت حنانى برجع انا وياك
انا وانت مالا انت
تذكر آخر مرة شو قلتللى
بدك ضلى
بدك فيكى تفلى
زعلت بوقتها
وماحللتها انه انت هايدا انت
بتجى ع راسى رغم العيال والناس
انت الاساسى و بحبك بالاساس
حبك انت

إن لفيروز سحرا خاص على قلبي، سحر الغريب الذي لا يرى في فيروز إلا ملجأ للحب العذري الطاهر، وللإخلاص للإنسانية لإنسانيتها، فيروز شيء آخر غير من وجدوا ومن بادوا، غير كل تلك الأصوات، وما قبلها وما بعدها

 انزعجت قليلا ليس كثيرا بسبب عدم استطاعتي – وذلك لعيارتي – الحصول على تذكرة لدخول حفلتها الليلة، حسنا، استيقظت صباحا، وبي شوق غريب لها، ربما صورها المعلقة بالشوارع كان لها أثرا فيما أنا متأثر به، انتفضت فجأة واتصلت بصديقي وكان هذا الحديث

أنا: ويش يار

هو : هلا يار

انا: شخبارك

هو: تمام وانت

أنا: زين ، هممممم

هو : ويش فيك

أنا: شخبار رفيقتك اللبنانية

هو : ويش فيها

أنا: علاقتك وياها فن؟

هو : نعم

أنا : ابغي تذكرة لحفلة فيروز الليلة، هي تشتغل في مجلس التنمية وعندهم تذاكر، واسطتك بكم تطلع التذكرة؟

هو: لحظة وحدة

واتصل بها وأتاني الرد

هو: تبغي كم تذكرة، تبغي ثنتين؟

أنا: لا ، إلا إذا بتجي ويايي

هو : انزين صار

أنا: كم صار سعرهم

هو : ببلاش يا حبيبي، بمر عليك المغرب بعد الصلاة

أنا:صار

هذا جزء من القصة، أما الجزء الأهم، هو علاقتي بفيروز ابتدأت في لندن، مع سارة اللبنانية، فكانت دائما تغني هذه الاغنية وتصر على إسماعي إياها، فهي تحبها، وأنا أحببتها، لدرجة أني كلما سمعت فيروز، ولا يمر يوم لا أسمع فيه فيروز، أتذكر سارة، نفس لهجة فيروز في لسان سارة، نفس اللكنة، نفس مخارج الحروف

سأوافيكم بتقرير غدا عن حفلة فيروز

 

لا تقلق يا صديقي ،، سننهزم

كنت أخذت عهدا منذ ما بعد الميثاق أن لا أتحدث بالسياسة، وأن يقل اهتمامي بمتابعتها لدرجة دون الصفر، ليأسي من أي تغيير قد يحصل، ولعلمي بفشل القادة والناس أجمعين في أن يستطيعوا ان يحدثوا فرقا، وما يستفزني اليوم هو اتصال صديق غاضب متجهم يصرخ ويرعد ويزبد، ويشتم في الخونة وفي الظهراني لالغاء جلسة اليوم، كنت طيلة تلك المكالمة ساكتا بل صامتا، لعله كان يريد تحريك المشاعر الثورية القديمة التي دفنتها على قبر الشهيد صديقي، لعله يريد أن يستمع إلى ضحكته تخرج بعد تعليق من تعليقاتي المعتادة، لكني استمريت صامتا

بعد أن انتهى كان يسأل نفسه وهو يقول “لوين بيودونا ذيلين” لم أجد من شيء أقوله للصديق القديم إلا ” لا تقلق يا صديقي سننهزم”

اخذ يعربد واقفل الخط في وجهي، حسنا أقفله يا حبيبي، لم أعد بحاجة للسياسيين ولا للثوريين، كم أحب العيش وحيدا بعيدا عن الجميع، اتذكر يا من أقفلت الهاتف في وجهي كيف كنا نهرب في تلك الايام، يدي بيدك، وكلاب السلطة تلاحقنا، اتذكر يوم اختبئنا في السمادة؟؟ او يوم اندعسنا تحت السيارة الهوندا الاكورد القديمة الصغيرة فكنت انت مستندا الجدار وانا مستندا التاير لكي لا تبين ظلالنا في الظلام، اتذكر كم مرة بت في بيتي وبت في بيتك، اتذكر كم مرة نمنا في قوارب الصيادين بعد فرارنا ولا يوقظنا إلا الصيادين صباحا يستأذنونا في أن موعد دوامهم قد حان؟ ماذا تريد أن أسطر لك من ذكريات، الوقت الذي اختلفنا فيه، هو يوم مات الشهيد، كنت في السجن بعد اسبوع، وكنت هاربا من الوطن لا مطلوبا ويوم اطلقوك سالت عني قالوا لك مهاجر، بحثت عن رقمي ولم تجدني، كنت اسمع من أهلي كلامهم عن سؤالك المستمر عني، لم تنسني، كنت اتناساك في الغربة، لم أكن أريد أن أتذكرك

كنت هنا تكابد الهم السياسي، خسرت دراستك الجامعية، وخسرت سنوات من عمرك، وأنا هناك متسكع في شوارع لندن، بين بردها الجميل، وضبابها الرحيب، ايها السيد لا تخشى سننهزم، الفرق اني اسئل متى، وانت لا تصدق انه قادم، إنكم ترونه بعيدا وأراه قريبا

رجائي لك أن لا تتصل بي لتحدثني عن السياسة، فقد تعبت، وأنت أيضا تعبت، فإن لم تكن تريد أن تريح نفسك، وتريد أن تكون من الثوريين القدماء فلا بأس، ولكن لست أنا

اريد فقط أن أهاجر، إدعو لي أن يعجله ربك ولا يؤخره

علي

هل أحببت سابقا؟

اتصلت بي سارة اللبنانية ليلة البارحة، لتسأل عني وتسأل إن كنت أنوي المجيئ إلى لندن فقد اشتاقت بحسب وصفها إلى الجلوس معي والاستمتاع بغموضي الساكت أصلا، أخبرتها أنني أخطط للذهاب هناك على نهاية الشهر القادم للاستجمام، ربما لفترة شهر وأعود، المهم الحديث طال بيننا إلى أن سألتني سؤال غريبا، “هل أحببت سابقا يا علي”؟

 لا أكذبكم أني عشت مع سارة اكثر من سنتين في الجامعة وفي لندن، لا يمر اسبوع إلا وأراها وأمازحها وأحادثها، لن أكذب عليكم، احسست لفترات عدة أنها تحبني وتريدني ، لكني لم أكن أميل إلى جنس النساء في ذلك الوقت ؟ المهم أن سارة سألت السؤال، كعادتي المازحة قلت لها كثيرون الذين احببتهم، وأنت منهم، هي حاولت ان تركز الموضوع في علاقة سابقة ، سكت واسترجعت الذكريات، وصمت برهة ثم قلت لها، وما يفيد إن كنت أحببت سابقا أم لا، المهم أني غير مؤهل لأن أحب الآن ولا أميل إلى ذلك حاليا، فالحب مضيعة للعمر، وألم للنفس، وأنا غير مستعد أن أنتمي إلى هذا الألم ، فقالت لي احكي لي عن علاقتك السابقة، حاولت التملص ولكنها ألحت، حسنا أحكي لكم ما حكيته لها

كانت من أجمل النساء في عيني، رغم أنها لم تكن جميلة، استمرت علاقتنا سنتين، أحببتها، وخفت عليها من نسمة الهواء، كانت أيامنا نسهر عبر هواتف المنزل، فلم يكن حينها موبايلات او بليبات منتشرة كحال هذه الايام، كانت من الدفعات الأولى على البحرين وقد سافرت في بعثة إلى لندن عرفتها قبل ذهابها البعثة ، فبعثتها تأخرت سنتين، هذه السنتين كانت في البحرين هي تسكن فيها وتدرس فيها، قبل سفرها، اختلقت مشاكل كثيرة، كنت احاول ان افهم ان سبب المشاكل هو تأخري في التقدم لها على الرغم من استطاعتي، لكني اكتشفت أن ابن عمها كان قد دخل على الخط، ويريدها لنفسه، عرفته من ابنة عمها اخت ابن عمها وهي لم تكن تعلم بأمر علاقتنها، المهم توقف الزمن فجأة عند المعلومة، وسكت

وبعد ذلك خطبت هي لابن عمها وخلال سنتين من الخطبة تم الانفصال

التقيتها في العام 2002 في لندن بالصدفة في أحد المطاعم الإيرانية، كنت جالسا وحيدا ، أحببت أن أحيي ليلة العطلة بشيء مختلف ، وقفت أمامي، سلام علي التفت إليها، وقفت، رددت السلام ، ثم بعدها قلت تفضلي، جلست تحدثني عن تجربتها المرة وكيف انفصلت عن ابن عمها وكيف ان هناك مشاكل بين اباها وابن عمها، واستمرت تتكلم، وأخبرتني أنها باقية هنا لفترة وستعود بعد أن تنهي دراستها، واستغربت أنها التقت بي صدفة على الرغم من معرفتها أني في لندن مقيم بعد تركي لكندا، المهم الحت حينها في الحصول على وسيلة تواصل خصوصا مع تعمدي على عدم الرد على ايميلاتها، رفضت في البداية ثم اعطيتها رقم هاتفي، ربما هاجس في داخلي يقول اني لازلت أريدها، بدأت الاتصالات تعود مرة ثانية، وبدأت تتكلم عن حنين وشوق إلى حبي، ولكني اوقفت هذه الموجة لأني لم أكن أستطيع الدخول في تجربة مع نفس الشخصية وأفشل مرة أخرى، ومرة أخرى انتهينا عند ذاك الحد فهي قد رجعت

بعد رجوعي بعدها بعدة أشهر، كنت ووالدتي في مزرعتنا نتناول بعض الثمار، واتاني اتصال من عندها، طالبة اللقاء اعتذرت

قبل عدة اشهر التقيتها في المستشفى، نظرت إلي وكأنها لا تعرفني لم احاول ان اسلم عليها حتى

قبل ايام رأيتها في المنامة، تحديدا في محرم، ولحقت بي، وألحت علي في الاتصال، مبدية اشتياق يعقوب إلى يوسف

لم أتصل

ولكن لو تسألوني، لازال جرحها في القلب، ولازلت احبها، ولكن كرامتي تأبى لي ذلك

هذه هي القصة السوداء في حياتي، والتي وددت لو لم أدخلها أصلا

صكوك الغفران

هل أنت مسلم؟ ما هو مذهبك؟ هل تصلي؟ كافر ! ملحد

كتعليق وصلني على احدى مشاركاتي في هذه المدونة كان يحمل نفس هذا النسق من الاسئلة ، نفس هذا النمط من الاتهامات الخارجة باستنكار، يبدو أن معظمها يخرج من خلال عدم الثقة في النفس وفي المذهب وفي الدين، لا أحد يتصور أن يكفر أحد أو لا يقتنع بهذا الدين، لذلك كان الجزاء “القتل” لكل من يخرج عن هذا النسق العام ، لذلك كان الجزاء المقاطعة لكل من لا يقول بما يقولون في دينهم وتدينهم، يحسبون أنهم يملكون صكوك الغفران، يوزعونها على من يشاؤون، يريدون من الجميع أن يكونوا على نسقهم ليس لأنهم مؤمنون مقتنعون بهذا النسق، بل لأنهم يعتقدون أن ثبات الناس على هذا النسق قوة للإيمان المهزوز أصلا، وجرأة أي شخص على المخالفة، تزعزع ثقتهم فيما يقومون به ، ولأنهم أجبن من أن يفكرون، ولأنهم أجبن من أن يشاهدون، تراهم يمارسون كل أساليب العنف الرمزي، والجسدي لإبعادك أو لمحاصرتك، لكي لا يكون لك تأثير على أي شيء او على محيطك

اطمئنوا يا من تعتقدون أنكم تملكون صكوك الغفران، أنا لا اريد لأحد أن يقتنع بكفرياتي، ولا أريد لأي شخص أن يمشي على نهجي، أنا غير مبشر أصلا، وادعو الجميع إلى سبي وشتمي، فهذا مرحاض لي كما هو لكم، ليلقي كل منكم فضلاته هنا، أما أنا فأكتب لأني أريد أن أكتب، ولا أريد أن ينتشر ما اكتب ولو كنت أريد لعرفت إلى ذلك سبيلا

 أيها الولائيون ، لدينكم او لمذهبكم ، نعم أنا أصلي، وسيستغرب بعضكم عندما أقول له، أن بجيبي خمسي وخمس أمي احمله في محفظتي عازلا له لكي اسلمه إلى شيخكم الذي سيصرفه كيفما يشاء، وقد يصدم بعضكم عندما يعلم حجم هذا الخمس ، ولن أرضي غرور أحد، أما بقية اموري التعبدية فهي خاصة بي، أعبد ربي بالطريقة التي أريد ويحاسبني هو لا أنتم، يا أتباع ثقافة التقليد، التي تنطلق من قلد عالم واطلع سالم، هذا مناقض لما قاله ربكم أنتم “إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وتقطعت بهم الأسباب”

لو تفكرتم لما كان هذا حالكم

أما صكوككم، وقوانين الحشمة والعفة والبروتوكولات التي تسيطرون من خلالها على الناس في هذا المجتمع أو أي مجتمع آخر، لا تعنيني في شيء، إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآبائكم ما أنزل الله بها من سلطان

وانتبهوا قد أكون أحفظ من القرآن أكثر مما تحفظون، وستصطدمون، أن مثلي درس فترة طويلة في حوزاتكم ، ربما كان أمله ذات يوم أن يكون شيخا، حبا في الدين لا في المشيخة، ولكن، هو طلق كل هذا من يوم هجرته، وعاد انسان غير مؤمن، هو أنا ، ذلك الإله الآخر الجديد

دين جديد

عندما تدخل أي من المدن الدينية، يتلبسك الجو الديني وتصاب بانفصام في الذات فلا  تدري هل أنت ديني أم لا ديني، تكون لك القدرة على استدعاء عقلك الديني إلى جانب عقلك اللاديني، أن تستدعي إيمانك وكفرك، تحكمهما فما تقرأ وتشاهد وتراقب، أنت هناك شيء آخر ربما تبكي عندما يذكر الله، ولكنك ربما تستسخف عقلك لهذا البكاء الذي لا أصل له في عقلك

عندما ذهبت مع والدتي إلى دعاء كميل ليلة الجمعة، كان الجميع يبكي، وبالتأكيد والدتي كذلك، كنت مشغول بملاحظة البكاء المتصاعد ، وفن ذلك القارئ في تسول الدمع، وفن الناس في “رحم الله من بكى وتباكى” تلاحظ الطفل مع المراهق ذو الشعر الكبير، مع الشاب اليافع، مع الرجل الناضج، مع الشيخ الكبير، الكل هناك يبكي، وبتفسيرات فارسية لبعض الكلمات العربية التي تتكلم عن خطيئتي كإنسان، وحكومتك كرب، واستدعاء بعض من الموروثات الدينية المظلوماتية ، يكون للدمع والصراخ نوح على ميت قريب عزيز فقدته توا، مسجى أمامك، وكأن استدعاء شريط الذكريات الخاص بهذا الميت هو نفسه استدعاء شريط الذكريات الخاص بخطاياي الكبيرة الكثيرة، لماذا، لأبكي، فهو يعطيني مكانة أمام القوم

أقوم حينها بتغيير اسمي إلى اسم فتاة، واسم فارسي بامتياز، لحظة، استعرته من صديقة كانت معي في لندن، إيرانية مهاجرة، أباها كان ضابطا زمان الشاه وهي اصغر بناته اللاتي انجبهن بالغربة، شيرين، كانت جميلة فاخترت اسمها لكي يكون اسمي في البلوتوث، البكاء لا يتوقف ، ولكن الرسائل عبر البلوتوث تتواصل، غزل ممزوج بالبكاء، معصية ممزوجة بالتوبة، رغبة جامحة ممزوجة برغبة دينية ، البعض في تلك اللحظة كان يعيش التناقض ذاته، بين رغبته وما هو مطلوب منه، يبقى القناع السري يحفزهم على التجرؤ حيث يستطيعون البكاء على ما سيقترفونه الليلة في الجمعة القادمة

هو نفسه هذا الدين المتناقض الذي يربينا لكي نعيش في دوامة التناقض، بين أن نكون خطيئة الله في الأرض، وأن نكون خير أمة أخرجت للناس، بين أن نكون معتمدين على أنفسنا، وأن نكون اولئك المحتاجين لتلك القوى الكبيرة التي تحوطنا بسلطتها وحكومتها “وجرت قدرتك ولا يمكن الفرار من حكومتك” وبين “ظلمت نفسي” التي لها ذلك الأثر في نفوسهم

هناك فقط في تلك المدينة الدينية لا تستطيع أن تكتشف ذاتك، بل تكتشف ذوات الآخرين فأي سلطة للدين لازالت مسيطرة علينا

رحلة إلى مشهد

طلبت مني الوالدة العزيزة الذهاب معها في رحلة إلى مشهد لمدة أسبوع، تلك الرحلات التي لم أعد أؤمن بها ، ولم أعد أطيق التأقلم مع أجوائها، بالرغم من أن الملاحظة في تلك المدن الدينية جميلة جدا، وافقت ليس لرغبة مني في الذهاب بقدر ما أنه لا خيار لي في عدم الذهاب، فهي بلغت من الكبر حدا ، ومن الحزن أثرا، أن لا تستطيع أن تتركها لوحدها إلا قليلا، وهذا سبب أني جليس المنزل، المهم، سافرت مع العزيزة إلى مشهد، كما كنت مجبرا على أخذها العام الفائت للحج، وكما كنت مجبرا في ظل الأوضاع المتفجرة في العراق أن أأخذها إلى هناك العام الفائت أيضا، ها أنا مجبرا على أن أأخذها إلى مشهد ، المشكلة في مشهد، هي البرودة التي شهدتها قبل أسبوعين

كنت أصحو منذ أذان الصبح، أصحبها للحرم الرضوي ، وأبقى إلى أن تنتهي وأرجع معها، وأعيد الكرة مع أذان الظهر والعصر، وفي ليلة الجمعة، يكون وقت مكوثي أكثر لأنها تريد الاستماع إلى دعاء كميل، كما أن صباح الجمعة يستدعي منها سماع دعاء الندبة، ولكن كل هذه الأمور لم تعد تستهويني ، وأبقى طيلة الوقت، ملاحظا لهذه المدينة الدينية، الغريبة في تدينها، الآلاف يزحفون نحو هذا الحرم، لا يملون ولا يكلون، الجمعة ظهرا، الآلاف كانوا يزحفون ليصلون، لازال الدين قويا جدا جدا في هذه المدينة، ولا أعتقد أن التزوير أصلا ينفع لأي إصلاحي لكي يفوز، فهذه المدينة دينية بامتياز

وأعظم تدين فيها هو أن تكون جالسا في مسجد كوهرشاه تستمع إلى دعاء كميل، فتقوم بدعابة سخيفة، وهي أن تحول إسمك إلى إسم فتاة، والناس هناك يبكون، من عمره 15 عاما ، و25 , و 35 و 45 و 55 و 65 واكبر من ذلك، كلهم يبكون مخافة من الله، لقد تربى فيهم جميعا هذا الخوف من الله، والرغبة الدائمة في الخضوع إلى الله، والرعشة الممتدة من صيرورة الله، الله هنا مسيطر جدا، إنه يبعث فيهم الرعب والخوف، إنه يبعث فيهم أن يلاحظوا الله المتعالي، العالي فوق كل عالي، المسيطر على مجرى الفلك، ومسير الرياح، فالق الإصباح، ديّان الدين، رب العالمين، الصورة المرسومة في ذهنهم هو رب يجب الخضوع اليه، رب يجب أن يطاع، وأن نبكي إذا لم يطاع، أن نبكي ونتباكى في حضرته، إظهارا لعبودية مطلقة، ودائما يعترفون بالتقصير في حقوقهم تجاه الله، ولكن هل تكلم أحدهم عن حق الله لنا؟؟؟؟

كنت أتغذى في بوفيه الفندق الذي نسكن فيه حين فتحت احداهن هذا السؤال، نحن ندعو الله وهو لا يستجيب لنا، وذلك كله بسبب أعمالنا، وتقصيرنا في خدمة الله، وعبادة الله، والخضوع إلى الله، كانت تقول هذا الكلام وهي تعرفني وتعرف امي، وسألتني ما رأيك فقلت لها

لماذا دائما نسأل عن تقصيرنا تجاه الله، ولا نسأل عن تقصير الله تجاهنا، بمعنى لماذا دائما نطلب من الله، وندعو الله، ولكن لماذا عندما يتجاهلنا الله نصمت ونقول وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، لماذا لم نسأل الله ولو مرة واحدة، لماذا هناك ظلم تراه بعينك وتسمع صرخات المظلومين ولا تحرك ساكنا، لماذا لا نقول ، إلهي ، هنا طفل يموت، هنا شاب سجين، هنا طاغوت متجبر، وهنا عرض هتك، وهنا مقدس دنس، وهناك، في أقصى الزوايا في آناء الليل، شيبا وعجائز يرددون دوما “رب اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة” ولكن الله، لا يلتفت لهم، بل الظلم يزيد، ومع ذلك مطلوب أن ندعو أكثر

كلا لن أدعو أكثر

حق الحياة

إن حق الحياة حق عظيم، لا يجوز لاحد أن يسلبه من آخر أيا كان ذلك الآخر، فهو حق أعطاه الله للروح، فكيف يسلب أحدهم هذا الحق من شخص، ولأي سبب، لماذا يقتل الناس، حق سلب الروح حق خاص بالله يا أيها الناس

 ما جذبني هو تذكري لصديق عزيز قضى في فترة انتفاضة التسعينيات شهيدا بالمباضع، بغض النظر هل فعل أو لم يفعل، بغض النظر هل استحق الموت أم لم يستحق، بغض النظر هل كان مؤمنا أم فاسقا، بغض النظر عن كل المتباينات التي بالامكان طرحها، وبغض النظر عن ما بإمكاننا أن نرد عليه، إلا أن شخص يذهب إلى العمل، يختطف في الطريق، يستلم أهله اتصال بعد يومين لاستلام الجثة ويستلمها الأهل مبضعة مشرحة آثار الضرب والتعذيب واضحة، بأي حق قام هؤلاء المرتزقة بسلب الحياة من فلان، لأنه لم يرتضي الظلم أو عدلهم، لأنه لم يرتضي أن يصمت كما يريدون

لازلت أتذكر تلك اللحظة الذي استلمت فيها الخبر، ذهبت مسرعا للمقبرة، لا أعرف كم كانت سرعة السيارة حينها، وصلت على عجل إلى كرباباد، رآني أخاه السيد كان يبكي، ربما منظري وأنا صديقه قد زاد بكائه، فهو تذكر مما لا شك عدد المرات التي رآنا بها سابقا والتي ستزيد من لوعته وحزنه، بقيت والفقيد في داخل المغتسل، ألف فكرة وفكرة كانت تجوب في خاطري، ألف غضبة وغضبة كانت تمور في خاطري، ألف رغبة ورغبة كانت تمر بخاطري، طلبت من أهله إلقاء النظر الأخيرة، وافقوا، دخلت بعد انتهائهم من التغسيل، كان اللباس الابيض يغطي وسطه، كنت لوقتها من المؤمنين بالله الشيعي، من المؤمنين بهذا الكفن الأبيض، نظرت إليه ، أردت الهرب، وأردت أن يغمى علي، وأردت أن أبكي، وأردت أن أقع عليه، وأردت أن أكون مكانه ميتا، وأردت لو لم أكون، وأردت أشياء أخرى، أتذكر أني كنت في حالة أشبه بالإغماء ولكن وعيت وأنا خارج المغتسل والناس من حولي تهتف وتصرخ، تكبر لله ، التفت وقلت هذا الله الكبير أين كان عندما سلبوا حق هذا في الحياة، هتفوا بالموت لآل خليفة، وقلت هل لهم الحق أن يطلبوا من هذا الله الكبير أن يسلب حق الحياة من آل خليفة ؟

لم أنم لمدة ثلاث ليال، أكثر من عشرة باكيتات سجائر انهيتها، حاولت أمي جهدها تهدأتي، تعرف علاقتي به، شتمت وازبدت وارعنت ، لكني لم أكن أفكر إلا في غضبي، وأخيرا أقسمت قسما غليظا أن أغادر هذه البلاد وبدون رجعة

ورحلت !!!!

مطر لندني سكسي

هذا الجو أعشقه، أعبده، أذوب في تفاصيله لحظة بلحظة، نسما بنسم، أتنفسه بلذة كما يتنفس الحشاش الماريوانا.

 أستغرب الذين يقولون أن الجو الغائم يأتي بالاكتئاب، إن يفرحني، يعيد لي مرحلة تعتبر من أجمل مراحل حياتي في الوقت الذي كنت أظنها من أتعس مراحل حياتي، يعيدني إلى فترة إقامتي بلندن، مدينة الضباب ، تلك المدينة، اقمت فيها لخمس سنوات وحيدا، ولكن قصة هذا الجو معي هناك مختلفة

في أقسى درجات البرودة أنزل وأنا ألبس أضعاف وزني ، متمشيا في النهار القصير جدا ، من اكسفورد إلى اجوار رود إلى باكنغهام بالاس إلى البرلمان، وقد أجد نفسي بعد فترة في بيكاديلي سيركس ، استمتع بالمشي يوميا مسافات طويلة، وأستمتع في العودة بالمترو، أحيانا كنت ألف لندن بأكملها بالمترو، من خط إلى خط أتنقل فيها، حاملا كتابا أو رواية، هذا الجو يعجبني

 استغربت صديقتي سارة وهي لبنانية مقيمة هناك من شغفقي بهذا النمط من السلوك هناك، عندما كنت احدثها عن بعض رحلاتي تستغرب، مرة حاولت أن تجاريني في إحدى الرحلات، واستمتعت، بعدها أخذت تذهب لوحدها في تلك الرحلات

 مرة أرادوا أن يخرجوا بمظاهرة في يوم العاشر كعادتهم في الهايد بارك، وألحت علي سارة الشيعية على أن أكون معهم، لكني كما أخبرتها مرارا، اني في طور الانسلاخ عن الدين والمذهب ولم أعد بحاجة إلى أي شيء يشدني مرة أخرى إليه، أريد أن أكفر بكل ما هو موجود ، هذا النقاش كان محورا كبيرا في معظم جلساتنا في الجامعة، حيث كنت ادرس ، وذات يوم غائم اتصلت بي سارة لتدعوني في احدى الحدائق القريبة من سكني لنزهة، المشكلة أني أحب أن أتنزه لوحدي، لم أكن من أولئك الذين يهوون الخروج مع النساء بعد تجربة سابقة حقيرة مع إحداهن، وكعادتي تحججت باني مشغول فاصرت

المفاجأة انها لم تكن وحدها، بل معها أخاها الذي يبدو أنه يزورهم، وأخذا يتحدثان عن الدين وعن وجوب وجود رب ودين ونظام حياة ونظام اخلاق وأمور كثيرة كنت طيلة الوقت صامتا مع هذا الجو الغائم بمطره الرقيق كرقة سارة أو أرق، لاحظا سكوتي فسألني محمد وكان هذا اسم اخيها، يبدو أنك غير مستمتع بالحديث

 فأجبته

لقد غادرت وطني لكي أنسى هذا الحديث، وأتيت الغربة لكي لا يكلمني أحد عن هذا الحديث، وعشت سنة في كندا، وثلاث في لندن لكي لا يحدثني أحد عن هذا الحديث، ولكنه يلاحقني كما ظلي في كل محفل، فهل تظن حقا أنني سأكون سعيدا بهذه الدعوة المؤامرة لكي تلقي علي هذا الحديث؟ إبحث لربك هذا عن أحد غيري ودعني ابحث عن ربي وبطريقتي لا بطريقتك

صمت برهة واستئذنت حينها في اتمام جولتي اللندنية في ربوع الغيم

« التدوينات الأحدث - Older Posts »